العلامة المجلسي

112

بحار الأنوار

ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه ، وفرقة قالت : لا ، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه . فأجمع رأيهم على قتله ، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرابخ ، ونزحوا ما فيها من الماء ، ثم حفروا في قرارها ( 1 ) بئرا ضيقة المدخل عميقة ، وأرسلوا فيها نبيهم ، وألقموا فاها صخرة عظيمة ، ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا : نرجو الآن أن ترضى عنا آلهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من كان يقع فيها ، ويصد عن عبادتها ، ودفناه تحت كبيرها ، يتشفى منه فيعود لنا نورها ونضرتها ( 2 ) كما كان . فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول : سيدي قد ترى ضيق مكاني ، وشدة كربي ، فارحم ضعف ركني ، وقلة حيلتي ، وعجل بقبض روحي ، ولا تؤخر إجابة دعوتي ( 3 ) . حتى مات عليه السلام فقال الله جل جلاله لجبرئيل عليه السلام : يا جبرئيل ! أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني ؟ ! كيف وأنا المنتقم ممن عصاني ، ولم يخش عقابي ، وإني حلفت بعزتي وجلالي لأجعلنهم عبرة ونكالا للعالمين ، فلم يرعهم ( 4 ) - وهم في عيدهم ذلك - إلا بريح عاصف شديدة الحمرة فتحيروا فيها وذعروا منها ، وتضام ( 5 ) بعضهم إلى بعض ، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد ، وأظلتهم سحابة سوداء ( 6 ) فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في

--> ( 1 ) في العلل : في قرارها من الأرض بئرا عميقة ضيقة المداخل . ( 2 ) في العيون : نضارتها . ( 3 ) في العلل : إجابة دعائي . ( 4 ) في العلل : فلم يدعهم . ( 5 ) في العيون : وانضم . ( 6 ) في العلل : مظلمة فانكبت عليهم .